النويري
255
نهاية الأرب في فنون الأدب
يمكَّن من معاجلتهم ؛ فقتل قوم من المسلمين جماعة من الخارجين ، فجاء إليهم بنفسه ومنعهم . فلمّا تكامل خروج الفرنج ولم يبق منهم أحد بأنطاكية ضربوا مصافّا عظيما ، فانهزم العسكر الإسلامي لما عاملهم به كربوقا من الاستهانة بهم والإعراض عنهم ، فتمّت الهزيمة عليهم ، ولم يضرب أحد منهم بسيف ولا طعن برمح ، ولا رمى بسهم . وآخر من انهزم سقمان بن أرتق وجناح الدولة ، لأنهما كانا في الكمين ؛ وانهزم كربوقا معهم . فلمّا رأى الفرنج ذلك ظنّوه مكيدة ، فخافوا أن يتبعوهم ؛ وثبت جماعة من المجاهدين وقاتلوا حسبة ورغبة في الشّهادة فقتل الفرنج منهم ألوفا ، وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والآلات والدّوابّ ، وغير ذلك ؛ فصلحت حالهم وعادت إليهم قوّتهم . ذكر ملكهم معرة النعمان [ 76 ] قال المؤرّخ . ثم سار الفرنج إلى معرة النّعمان « 1 » ، فنازلوها وحصروها ، وقاتلهم أهلها قتالا شديدا ، فرأى الفرنج منهم شدّة ونكاية عظيمة . فعمل الفرنج عند ذلك برجا من خشب يوازى سور المدينة ، ووقع القتال عليه ، فصبر المسلمون على القتال إلى اللَّيل . ثمّ خاف قوم منهم وفشلوا ، وظنّوا أنهم إذا تحصّنوا ببعض الدّور الكبار امتنعوا بها . فنزلوا عن السّور وأخلوا مكانهم الذي كانوا يحفظونه ، وفعلت طائفة أخرى مثل ذلك .
--> « 1 » معرة النعمان : بين حماة وحلب ، وكانت تعد من أعمال حمص - معجم البلدان .